Covid 19 والنفط الأسود...

منذ أن بدأت أزمة إنتشار وباء Covid 19 كورونا في الصين الشعبية وحتى الان لم يتوقع الاقتصاد العالمي أن يكون حجم الخسائر بالشكل الذي يشاهده معظم الخبراء الاقتصاديين في العالم , وبالذات الأزمة المالية والتراجع الحاد في سوق الأسهم العالمية , ففي الوقت الذي أكتب فيه هذا المقال تراجع و خسر سهم داوجونز 4.6% أثناء تداوله في يوم الأحد 22 مارس 2020 ليختم خسارة مقدارها أكثر من 17% خلال الأسبوع المنصرم .هذه الحالة التي لم تشهدها وول ستريت منذ الأزمة المالية عام 2008 , إن هذا الإنخفاض الحاد على الأسهم المتداولة إنطبق على كافة البورصات في العالم مما دفع الحكومات لاتخاذ إجراءات احترازية من خلال ضخ الأموال النقدية في العجلة الإقتصادية وبالذات في الإقتصاد الأمريكي بعد أن هبط سعر برميل النفط الأسود دون 22 دولار للبرميل الواحد .

وأعلن المستشار الإقتصادي لاري كدلو أحد مستشاري الرئيس الأمريكي ترمب أن حزمة المساعدات الحكومية للاقتصاد الأمريكي ستقف على أكثر من 2 تريليون دولار , هذا المبلغ الضخم يشكل نصف ميزانية الولايات المتحدة الأمريكية للعام 2019 .وتوقع المحللون الاقتصاديون بأن في حال سيطرة الحكومة على إنتشار الوباء فإن أسهم وول ستريت سترتفع بداية عام 2021 .
في أوروبا سجلت الأسهم ارتفاع ضئيل فقد سجل سهم Dax إرتفاع بنحو 3.7%   وسهم Kak 5% الفرنسي , وسهم urustaks بنحو 3.83% وسهم fotsy البريطاني ارتفع ب 0.76%  .

ماذا فعل COVID 19 في الإقتصاد والتجارة العالمية :-

عند انتشار الوباء في إقليم أوهان في الصين وإعلان الحكومة الصينية الطوارئ لمنع انتشار الوباء إتخذت الحكومة العديد من الإجراءات الوقائية أهمها هو منع المواطنين من الحركة والبقاء في المنازل وهو ما يسمى بالحجر الصحي .وهذا القرار المقيد بالفترة الزمنية نجحت الحكومة الصينية من تطبيقه خاصة عندما تدخلت الشرطة وقوات الأمن العام . وبصفة الصين أول دولة ينتشر فيها الوباء كانت بمثابة نموذج لبقية الدول في التعامل مع الحد من انتشاره , وبدأت الدول الأخرى تعلن عن وجود الوباء على أراضيها وبدأت بملاحقة خط سير وتواجد المصابين من أجل حصر الوباء في مناطق جغرافية محددة و إغلاق المناطق التي وجد فيها حالات للفيروس . ولتحصل حكومات الدول ووزارة صحتها على مساعدة الناس بدأوا بنشر الأخبار من خلال المنصات الإخبارية وكان الهدف من ذلك هو تطبيق التجربة الصينية من خلال منع تنقل المواطنين الذين بترحالهم ينقلون الفيروس من مكان لآخر .وبالفعل كان السبب في نقل العدوى الترحال والسفر وإلا كيف وصل فيروس كورونا إلى أوروبا وأمريكا وإيران .
فلذلك أوقفت الدول المعلنة عن تفشي المرض نشاطاتها السياحية وإيقاف خطوط الطيران أولا" والتنقل بين المدن , كما وأعلنت منع التجوال داخل التجمعات السكانية .مما أدى لحالة من الهلع والخوف مصحوبة بتوقف النشاطات الإقتصادية وعزوف الكثير من العمال عن العمل في المرافق المتنوعة وبالذات المرافق التي تحتوي تجمعات وتجمهر  للمواطنين .

فأغلقت بعض المحلات التجارية أبوابها وكذلك الملاهي الليلية والمواصلات العامة وذهب معظم السكان يلتزموا بيوتهم حتى إشعار بوجود حل للأزمة التي أطلق عليها أزمة وباء كورونا أو Covid19 >

مما ذكر سابقا" نستنتج أن هناك تراجع كبير لحركة السكان في العالم من هنا يظهر لنا وبشكل واضح أن هذا التراجع أدى لتراجع كبير في الاستهلاك البشري وخاصة إستهلاك المواد التي تنتج السرعة والتنقل وتقصير المسافات توقفت خطوط الطيران وتوقف معها استنزاف وقود الطائرات . توقفت السيارات عن التنقل وبالتالي توقفت السيارة عن استهلاك البنزين وكذلك العديد من الماتورات التي تعمل بالطاقة النفطية.لذلك شهدت محطات البنزين فارغة تماما" من المستهلكين.
Covid 19 والنفط الأسود
محطات الوقود تكاد تكون فارغة

هنا يظهر لنا تراجع كبير في طلب مشتقات البترول أو النفط الأسود لأن محطات الوقود التي كانت تستهلك في اليوم آلاف اللترات من البنزين لم تعد تستهلك ربع هذه الكمية .
هذه هي العلاقة بين إنتشار الوباء أو أزمة كورونا مع النفط الأسود في الدول التي تعتمد على الإنتاج النفطي ستمتلئ خزاناتها بالنفط وستطرح البراميل في السوق بشكل معاكس لرغبة المورد الذي فاض عن حاجات الاحتياطي العام للعالم , ولطالما لم يجد العالم حل لأزمة Covid 19 فإن تردي السوق سيبقى دائما" في إنزلاق . من المستفيد الآن من هذه الأزمة ؟؟؟
في ظل تراجع سعر الذهب الأسود  دون 22 دولار للبرميل فإن المحتكرون يعملون على تخزين كميات كبيرة من النفط الخام بهذا السعر المتدني وينتظرون حتى اتخاذ قرار مهم للدول النفطية والحد من إنتاج الأبار بعد فيضان خزانات العالم بالنفط .هنا سيبدأ سعر البرميل بالارتفاع ليصل حدود سعره الطبيعي و انتهاء أزمة تفشي فيروس كورونا . وسيكون هذا الوقت المناسب لبيع ما يملكون من نفط مخزن بسعر 22 دولار وطرحه للبيع 122 دولار.
Covid 19 والنفط الأسود
ناقلة نفط تجارية

إلى هنا نأتي لنهاية هذا المقال على أمل اللقاء بكم مرة ثانية في مقالة جديدة .

Post a Comment

أحدث أقدم