السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :-
وأهلا" وسهلا" بكم من على منصة ومدونة زلفة العربية شاكرين لكم حسن القراءة والاصغاء لمقالاتنا المفيدة ......................................

في البداية نشكر لكم الانتباه والاصغاء والقراءة ..المنتجات

علماء الاقتصاد الذين غيروا مجرى التاريخ , لا يكتمل أي نقاش عن الاقتصاديات الموجهة دون الإشارة إلى كارل ماركس ( 1818-1883) . فقد كان ماركس اكثر منتقدي اقتصاد السوق حدة , واعظمهم تاثيرا" , ففي كتاباته في أواسط القرن التاسع عشر , راى ماركس كيف ان انتشار المصانع والسكك الحديدية في مختلف انحاء أوروبا , قد صاحبه اضطرابات هائلة , وقد جادل انه اذا تركت قوى السوق الانتاجية والمنافسة من دون رقابة , فلا مناص من ان تخرج عن السيطرة مسببة ركودا" اقتصاديا" عميقا" , وبؤسا" متزايدا" للعمال , وقد ادعى ماركس ان اراسمالية محكوم عليها بالفشل , وسرعان ما تتبعها انتفاضات ثورية , وتحل محلها الاشتراكية .

في العقود التي تلت ذلك , بدا ان التاريخ يؤكد بعض نبوءات ماركس , فالذعر الاقتصادي والركود الاقتصاد العميق خلال التسعينات من القرن التاسع عشر و ثلاثينيات القرن العشرين , قاد مفكري القرن العشرين الى التشكيك في نجاح تطبيق رأسمالية المشاريع الخاصة , وقد بدأ الاشتراكيون في تطبيق نموذجهم في الاتحاد السوفيتي في العام 1917 , وعند وصول المذاهب الماركسية الى قمة سيطرتها , حكمت ما يقارب ثلث العالم أما اليوم فقد تقلصت عدد الدول التي تصف نفسها بانها ماركسية بشكل مطق , وقد كان ماركس مخطئا" في نواح عديدة أبرزها تفوق الاشتراكية كنظام اقتصادي , لكن ذلك لا يلغي مكانته كعالم ومفكر اقتصادي مهم .
والآن ننتقل إلى موضوع هذه المدونة الا وهو : -

مدخلات الإنتاج ومخرجاته :- 


لدىالاقتصاد مخزون من الموارد المحدودة , العمالة - المعرفة - التكنولوجيا-والمصانع والادوات - الارض والطاقة , وفي تقرير اي الاشياء يجب ان يتم انتاجها وكيف , ان الاقتصاد في الواقع يقرر طريقة توزيع موارده بين الاف السلع والخدمات الممكنة , كم من الارض ستستخدم لزراعة القمح  ؟ او لاسكان الناس ؟ كم هو عددالشركات التي ستنتج اجهزة الحاسوب ؟ كم من الشركات ستصنع البيتزا ؟ كم من الاطفال سيكبرون ويحترفون الرياضة ؟ او يحترفوا علم الاقتصاد او صناعة الطائرات 
وفي مواجهة الحقيقة التي لا يمكن نكرانها بان السلع شحيحة مقارنة بالمتطلبات , فان على الاقتصاد ان يقرر كيف يتعامل موارده مع المحدودية , وعليه ان يختار بين مختلف حزم السلع المحتملة وان يختار من بين مختلف تقنيات الانتاج ويقرر في النهاية من سيستهلك السلع .


                              هيا بنا لدراسة مدخلات الانتاج ومخرجاته :- 
للاجابة عن هذه االاسئلة الثلاث , فان على كل مجتمع ان يختار بين جملة من المدخلات والمخرجات الاقتصادية , المدخلات هي سلع او خدمات تستخدمها الشركات في عمليات الانتاج , ويستخدم الاقتصاد والتكنولوجيا المتاحة له لجمع هذه المدخلات المتعددة من اجل انتاج المخرجات , والمخرجات هي مختلف السلع او الخدمات النافعة الناجمة عن عملية الانتاج , والتي اما ان تستهلك او توظف لصنع منتجات اخرى , خذ مثلا" عملية انتاج العجة نقول ان البيض والملح والحرارة والمقلاة وعمل الطباخ الماهر هي مدخلات وتكون العجة الناضجة الهشة هي المخرجات , اما في مجال التعليم فان المدخلات هي الكلية والمختبرات وغرف الصفوف , والكتب المدرسية وما الى ذلك في حين ان المخرجات هي مواطنون مطلعون ومتعلمون .
ثمة مصطلح اخر للمدخلات وهو " عوامل المنتجات" ويمكن تصنيفها في ثلاث فئات عريضة , وهي الارض والعمالة وراس المال  .

*الارض او الموارد الطبيعية , وتمثل هبة الطبيعة لعملياتنا الانتاجية , وتتكون من الارض المستخدمة للزراعة , او التي تستخدم كارضية للمنازل , والمصانع والطرق , وموارد الطاقة التي توفر الوقود لسياراتنا او لتدفئة المنازل , والمصادر الاخرى غير مصادر الطاقة مثل النحاس وخامات الحديد والرمل , وفي عالم اليوم المكتظ بالسكان فان علينا ان نوسع ما نقصده بالمصادر الطبيعية لتشمل مصادرنا البيئية مثل الهواء والماء والارض والمناخ.

*العمالة تتكون من الوقت الذي ينفقه الانسان في الانتاج..بالعمل في مصنع السيارات , او حراثة الارض او التعليم في مدرسة او طبخ , هناك الاف الوظائف والمهمات ومن مختلف المستويات التي تحددها المهارات الشخسية لسوق العمالة وهي اهم المدخلات واكثرها شيوعا" بالنسبة لاقتصاد صناعي متقدم .
*مصادر راس المال وتشكل السلع المعمرة في الاقتصاد والتي تنتج من اجل انتاج سلع اخرى , وتتضمن السلع الانتاجية الماكينات والطرق والحواسيب والمطارق والشاحنات ومصانع الفولاذ والسيارات والغسالات والمباني وكما سنرى لاحقا" فان تكديس السلع الانتاجية المتخصصة ضروري لعملية التنمية الاقتصادية ولاعادة شرح مشاكل الاقتصاد الثلاث وفق مصطلحات المدخلات والمخرجات فان على المجتمع ان يقرر اي المخرجات ينتج وباي كميات وكيف ينتجها اي ما هي تقنيات المدخلات الواجب جمعها لانتاج المخرجات المطلوبة ؟ ولمن ننتج هذه المخرجات وعلى من سنوزعها .
حدود امكانيات الانتاج :- لا يمكن للمجتمعات ان تنتج كل ما نريد فهي مقيدة بالمواردوالتكنولوجيا المتاحة لها , خذ نفقات الدفاع والشرطية مثلا" فالدول مجبرة دائما" على ان تقرر كم من مواردها المحدودة يجب ان يخصص للجيش والشرطة , وكم سيخصص لانشطتها الاخرى مثل التعليم والبناء , ان بعض الدول مثل اليابان تخصص 1% من ناتجها القومي للقوات المسلحة , وتنفق الولايات المتحدة 5% من ناتجها القومي على الدفاع , في حين ان اقتصادا" منغلقا" مثل اقتصاد كوريا الشمالية ينفق ما يصل الى 20% من الناتج القومي على الجيش فكلما زادت نسبة الناتج المخصص للدفاع كلما قل ما هو متوفر للاستهلاك والاستثمار .
دعونا نضخم هذا الخيار بان ناخذ في اعتبارنا اقتصادا" لا ينتج سوى سلعتين اقتصاديتين تمثل الاولى النفقات العسكرية والشرطية والثانية تمثل النفقات المدنية فبالتالي سيكون قيمة النفقات المدنية محدودة بقيمة توزيع النفقات العسكرية والشرطية بغض النظر عن النسبة المرصودة للانفاق السنوي لاي مجتمع كان .فاذا اردنا التخلي عن نفقة العسكر سيزداد بالتالي الانفاق في الحياة المدنية والعكس صحيح عند التخلي عن الانفاق المدني سيزداد بالتالي الانفاق العسكر والشرطي , وقيد يسال السائل عن الكيفية فعند تكريس الموارد والطاقات على الانفاق المدني سيزداد عدد المصانع والطرقات والمواد المستعملة في الادخال وستتطور تلقائيا" بسبب حجم الانفاق .
ويمكن لحدود الامكانيات الانتاجية ايضا" ان تبين الفكرة الاقتصادية البالغة الاهمية للبدائل النتاجية ومنح الفرصة والوقت لاتاحة التضحية بحجم انفاق معين من اجل تطوير قطاع من قطاعات الانتاج , وهناك مثل اخر في الحالات المهمة وهي شح الوقت , فليس لدى الناس سوى قدر معين ومحدود من الوقت لمتابعة انشطة مختلفة , فعلى سبيل المثال قد يكون لديك بصفتك طالبا" , عشر ساعات لدراسة امتحان التكنولوجيا والجغرافيا فاذا درست التكنولوجيا فقط فسوف تحصل على علامة عالية فيه وعلامة منخفضة في الاقتصاد والعكس بالعكس .
الى هنا ناتي الى نهاية هذا المقال شاكرين لكم حسن الاستماع والقراءة .. وقبل الانتهاء وكتابة سطر النهاية نستوضح هذه النقطة المهمة من هذا الموضوع وهي : -
ان كل جيل يواجه تحديات جديدة يتوجب عليه التشبث بها , وهذه التحديات يتم قبولها حين يحاول علماء الاقتصاد فهم القضايا الاقتصادية المتعلقة بها , ودراستها واستعراضها لتسين هذه التحديات للقفز عنها لتحقيق التقدم والازدهار في كافة مجلات الحياة التي تخص الاجيال القادمة . والخوف من الركود الاقتصادي

تحليلات علمية :-
فلنفترض مثلا" أن انتاج دولة ومجتمع محدد تعتمد فقط على انتاج عنصرين اثنين فقط وهما الجبنة والسيارات , حيث ينتج هذا المجتمع 15000 سيارة في السنة و10000 طن من الجبنة وتقوم الحكومة بتقرير زيادة صناعة السيارات بنسبة 10% بالمئة ما الذي سيحدث , ان القرار يعني تسخير كل الطاقات والامكانيات من اجل تحقيق هذه المهمة , وبالتالي قامت الحكومة بالتضحية بالجانب الاخر وهو صناعة الجبنة مقابل صناعة السيارات , والمقصود ان الزيادة في رفع نسبة صناعة السيارات سيؤدي لخفض نسبة صناعة الجبنة , والتحليلات ذاتها قد تنطبق على اي من السلع المختارة , وبالتالي كلما زاد ما تستخدمه الحكومة من مواردها في بناء الطرق العامة , كلما قل ما تبقى لانتاج السلع الخاصة مثل المنازل , وكلما اخترنا ان نستهلك المزيد من الطعام كلما قل ما يمكننا ان نستهلكه من ملابس , وكلما ازداد تصميم المجتمع على الاستهلاك اليوم , كلما قل انتاجه من السلع الانتاجية  لانتاج المزيد من السلع الاستهلاكية في المستقبل .
من هنا نعي ان بعض التطبيقات المهمة لحدود امكانيات الانتاج , وتاثير التنمية الاقتصادية على امكانيات الدولة المنتجة , ونتيجة لزيادة المدخلات من راسمال وعمالة وتحسين للتكنولوجيا , فان حدود امكانيات الانتاج ستتوسع ويمكن للحكومة ان تحصل على المزيد حين ينمو اقتصادها , وتبين هذه الدراسة والتحليلات انه يتوجب على الدول الفقيرة ان تخصص معظم مواردها لانتاج الطعام , في حين ان الدول الغنية تستطيع انتاج المزيد من الكماليات كلما زادت من قدراتها الانتاجية .
التحليل الثاني الذي يخص ويصور كيفية وجوب اختيار الجماهير بين السلع الخاصة المشتراة بسعر معين والسلع العامة التي يدفع ثمنها عن طريق الضرائب , وبالطبع الدول الفقيرة لا تستطيع تحمل سوى القليل من ثمن السلع العامة , مثل الصحة والبحث العلمي ولكن مع التنمية الاقتصادية تحظى السلع العامة على علاوة اعظم من المخرجات , ويبقى تحليل اختيار الاقتصاد ما بين الاستهلاك الحالي من السلع وبين الاستثمار والسلع الانتاجية مثل الماكينات والمصانع وبالتضحية بالاستهلاك الحالي وانتاج المزيد من السلع الانتاجية يمكن اقتصاد البلد ان ينمو بسرعة اكبر , مما يتيح له زيادة الانتاج من كلا النوعين من السلع الاستهلاكية والانتاجية في المستقبل .
ويمكن لحدود الامكانيات الانتاجية ايضا" ان تبين الفكرة الاقتصادية البالغة الاهمية للبدائل الانتاجية , خذ مثلا" احدى الحالات المهمة وهي شح الوقت فليس لدى الناس سوى قدر محدود من الوقت لمتابعة انشطة مختلفة , فعلى سبيل المثال قد يكون لديك بصفتك طالبا" عشر ساعات لدراسة الامتحانات فاذا درست التاريخ مثلا" فسوف تحصل على علامة ممتازة فيه وعلى علامة منخفضة في الامتحان الثاني .والعكس بالعكس اذا كان هناك امتحانين فقط لاغير وهذا هو ما يسمى في علم الاقتصاد محدودية الوقت .
الكفاءة  : -
تذكير الكفاءة هي ان تستخدم موارد الاقتصاد باكبر قدر من الفاعلية لاشباع حاجات الناس ورغباتهم , وبتحديد ادق يصل الانتاج حد الكفاءة حين لا يستطيع المجتمع ان ينتج كمية اكبر من احدى السلع من دون خفض انتاج سلعة اخرى حين يكون الاقتصاد على حدود امكانيات الانتاج .
لنفترض ان السوق طلب 10000 رطل جبنة اضافي فاذا تجاهلنا القيود التي تفرضها حدود امكانيات الانتاج , اذ نعتقد بالامكان انتاج المزيد من الجبنة من دون تقليل انتاج السيارات تسمى هذه النقطة كفؤة . واذا اخذنا تحليل نقطة التضحية وتقليل انتاج السيارات بسبب الطلب في السوق على اضافة المزيد من الجبنة فان هذا غير ممكن .
تتحقق الكفاءة الانتاجية حين لا يكون في وسع المجتمع زيادة مخرجاته من سلعة ما دون ان يخفض انتاجه من سلعة اخرى ويكون الاقتصاد الكفؤ على حدود امكانياته الانتاجية .
وتتحقق طريقة الزيادة في الانتاج دون تعريض بقية المخرجات للتراجع من خلال استغلال المصادر الاخرى الموجودة التي من الممكن التضحية بها وتحقيق الزيادات المطلوبة بنفس وتيرة الحدود الممكنة للانتاج .
شهد العالم في احدى الدورات الاقتصادية حالة من عدم الكفاءة الانتاجية في الفترة ما بين 1929 الى 1933 خلال الكساد العظيم , كان مجموع المخرجات المنتجة في الولايات المتحدة الامريكية قد تراجع بحوالي 25% وقد حدث ذلك ليس لان حدود الامكانيات الانتاجية قد انكمشت للداخل , بل بسبب سياسات نقدية ومالية وعوامل اخرى خفضت الانفاق ودفعت الاقتصاد الى داخل حدود امكانيات الانتاج , ثم وسع الاعداد للحرب العالمية الثانية الطلب وزاد الناتج بسرعة مما دفع الاقتصاد الى حدود امكانيات الانتاج , وكان هناك قوى مماثلة عاملة في العديد من الدول الصناعية خلال الفترة ما بين 1989 و1993 حيث دفعت عوامل الاقتصاد الكلي اوروبا واليابان وامريكا الشمالية الى داخل حدود امكانية انتاجها .
والركود خلال الدورات الاقتصادية ليس السبب الوحيد في انحسار الاقتصاد الى داخل حدود امكانياته الانتاجية فقد يعاني الاقتصاد من عدم الكفاءة او اسوء التوزيع بسبب الاضرابات والتغييرات السياسية او الثورات وقد حدثت حالة مماثلة في روسيا في اوائل التسعينات من القرن الحالي بعد ان اسقطت نظام التخطيط الاشتراكي , واستبدلته باقتصاد السوق الحر وبسبب التغييرات التي مزقت النظام انخفضت المخرجات وارتفعت البطالة حين حاول الناس التكيف مع التغير في الاسعار والقوانين والمداخيل .
ويامل علماء الاقتصاد الروس والغربيون ان يكون عدم الكفاءة هذا مجرد تراجع مؤقت , وهم يتوقعون بان يعزز السوق الحر حوافز كفاءة الانتاج فان صح ذلك فسوف تعود روسيا قريبا" الى حدود امكانيات الانتاج وسوف تبدا حودو امكانيات الانتاج في التحرك الى الخارج حين يبدا الاقتصاد بالنمو سريعا" .






Post a Comment

أحدث أقدم