الهدف القوي لتعلم أساسيات الإقتصاد...


ما هو الهدف الاساسي والقوي الذي يدفعنا لتعلم اساسيات الاقتصاد ؟
الحقيقة ان عليك كمواطن ان تتخذ قرارات حول قضايا مهمة قد تكون عامة ولكنها في الاساس تصب في مصلحتك الشخصية ,خاصة عندما يتم الحديث عن عجز الحكومة المالي والضرائب وحرية التجارة والتضخم والبطالة , وكل هذه الامور مجتمعة لا تستطيع فهمها الا من خلال استيعاب مبادىء علم الاقتصاد.
اختيار مهنة حياتك هو اهم القرارات الاقتصادية التي ستتخذها , فمستقبلك لا يعتمد على قدراتك الشخصية فحسب , بل على مدى تأثير قوى اقتصادية لا سيطرة لك عليها مثل اجرتك , ويمكن لعلم الاقتصاد ايضا" ان يساعدك في استثمار مدخراتك التي وفرتها مما كسبته لا شك ان دراسة علم الاقتصاد لن تحولك الى عبقري ولكن من غير معرفة اصول علم الاقتصاد ستكون فرصة الحياة كلها مشحونة ضدك , لا حاجة لنا بقول المزيد , الا اننا نامل بانكم ستجدون علم الاقتصاد حقل رائع بحد ذاته , علاوة على كونه مفيدا" فقد فوجىء اجيال من الطلاب حين اكتشفوا مدى ما في علم الاقتصاد من إثارة .

فما هو علم الاقتصاد : -

الحقيقة ان علم الاقتصاد وخلال الثلاثين عاما" الماضية توسع بشكل كبير , ليشمل تشكيلة واسعة من المواضيع . فما هي التعريفات الرئيسية لهذا الموضوع المتنامي ؟ 

أولا" :- يدرس كيفية تحديد ثمن العمالة . ورأس المال , والارض في الاقتصاد وكيف يتم استخدام هذه الاسعار في توزيع الموارد.
ثانيا" :- يستطيع متابعة سلوكيات الاسواق المالية , ويحلل كيفية عمل هذه الاسواق على توزيع رأس المال في الاقتصاد . ويحلل تأثير اللوائح التنظيمية الحكومية على كفاءة السوق .
ثالثا" :- يدرس ويحلل عملية توزيع الدخل , ويقترح طرق لمساعدة المحتاجين من دون إلحاق الأذى بأداء الاقتصاد . كما وينظر في تأثير الانفاق الحكومي والضرائب والعجز في الميزانية على النمو الاقتصادي , ويدرس بإسهاب الأرتفاع والهبوط في معدلات البطالة والأنتاج اللذين تتشكل منهما الدورة التجارية , ويطور سياسة الحكومة لتحسين النمو الاقتصادي .
رابعا" :- يبحث في أنماط التجارة بين الأمم ويحلل تأثير الحواجز التجارية , ويلقي نظرة على موضوع التنمية في البلدان النامية . ويقترح طرقا" لاستخدام الموارد بكفاءة .
ويمكن حصر كل هذه التعريفات في مغزى واحد وهو :- 
دراسة كيف يمكن للمجتمعات ان تستخدم مواردها النادرة لانتاج سلع قيمة وتوزيعها بين مختلف الناس .
   ويكمن خلف هذا التعريف فكرتان رئيسيتان وهي ... ندرة السلع والرغبة في الكفاءة ... خذ الندرة في البداية فإذا كان في الإمكان إنتاج كميات كبيرة وغير محدودة من كل سلعة , أو إذا أشبعت كل الحاجات البشرية بالكامل فماذا ستكون النتيجة ؟ لن يقلق الناس على وضع ميزانية لدخلهم . لأن في وسعهم الحصول على كل ما يريدون , ولن تضطر منشات الأعمال في الشعور بالغيظ من تكلفة رأس المال أو تكلفة الرعاية الصحية , ولن تحتاج الحكومات الى الكد من اجل الضرائب او النفقات لان احدا" ما لن يهتم . فطالما كان في وسع الجميع الحصول على كل ما يرغبون , فلن يهتم احد بمسألة توزيع الدخل بين مختلف الناس والطبقات . في مثل رخاء جنة عدن هذا لن يكون هناك شيء أسمه سلع اقتصادية , فليس ثمة سلعة نادرة , بل ستكون جميع السلع مجانية مثل الرمل في الصحراء أو الماء عند الشاطىء ولن يكون هناك صلة بين الأسواق والأسعار ولن يكون لعلم الاقتصاد فائدة أو أهمية مرجوة .
ولكن لم يصل اي مجتمع كان الى مرحلة عالية من الامكانيات الغير محدودة , فالسلع قليلة في حين تبدو المطالب بلا حدود , ويبدو ان الانتاج لم يصل المستوى الكافي لتلبية رغبات المجتمع , حتى في الولايات المتحدة واذا ما جمعت كل الرغبات , فسرعان ما تكتشف ان ليس هناك سلع او خدمات كافية لاشباع حاجات حتى جزء صغير من الرغبات الاستهلاكية لكل شخص , فيجب ان يكون ناتجنا القومي اكبر بعدة اضعاف قبل ان يكون في وسع الامريكي العادي ان يغيش بمستوى يوازي معيشة الطبيب , او المحامي , اما خارج الولايات المتحدة خاصة في افريقيا واسيا فان مئات ملايين الناس يعانون من الجوع والحرمان المادي .
وبالنظر للامحدودية في المتطلبات , فان من المهم ان يفيد الاقتصاد من موارده المحدودة , وهذا يوصلنا الى الفكرة البالغة في الاهمية عن الكفاءة التي تعني عدم الهدر , او استخدام الموارد الاقتصادية باكثر الطرق كفاءة لاشباع حاجات ورغبات الناس .
وبتحديد ادق ينتج الاقتصاد بصورة اكثر كفاءة وفاعلية حين لا يستطيع انتاج كمية اكبر من سلعة ما , دون ان يقلل انتاجه من سلعة اخرى . ان جوهر علم الاقتصاد هو الاعتراف بحقيقة الندرة , ثم نقرر كيف نبني المجتمع بطريقة تعطي أكفأ استخدام للمصادر , وذاك هو المجال الذي يقدم فيه علم الاقتصاد مساهمته الفريدة .

دراسة علم الاقتصاد : -

من اين نبع ذلك النهر العظيم لعلم الاقتصاد الحديث , ومتى كان ذلك ؟ يمكننا ان نحدد اصل علم الاقتصاد الحديث بالعام 1776 وهي السنة التي نشر فيها ادم سميث كتابه الكلاسيكي , تحقيق في طبيعة واسباب ثورة الامم , وقد وضع سميث في هذا الكتاب المباديء الاساسية لاقتصاد السوق , ولم يكن من قبيل الصدفة ان يظهر كتابه في سنة اعلان الاستقلال , فقد تزامنت حركة التحرر السياسي من استبداد الانظمة الملكية الاوروبية تقريبا" مع محاولات تحرير الصناعة والتجارة من السيطرة الطفيلية للارستقراطية الاقطاعية عليها , ويمكن بكل حق اعتبار ادم سميث مؤسس حقل الاقتصاد الجزئي وهو فرع يهتم بسلوكيات الكيانات الفردية . مثل الاسواق والشركات , وفي كتاب ثروة الامم يدرس سميث كيف تتحدد اسعار الارض والعمالة وراس المال ويحقق في نواحي قوة وضعف الية السوق والاهم من ذلك فانه يتعرف على خواص كفاءة السوق , اليد الخفية التي تجلب خيرا" عاما" من خلال اعمال افراد يسعون لخدمة مصالحهم الشخصية والذاتية مثل الرئيس الامريكي ترامب , وما تزال هذه احدى القضايا المهمة اليوم , وفي حين ان دراسة علم الاقتصاد قد تطورت دون شك منذ ايام سميث فما زال يستشهد به من قبل السياسيين وعلماء الاقتصاد على حد سواء .
وخلافا" لذلك فإن الاقتصاد الكلي وهو الفرع الذي يهتم بمجمل الأداء الإقتصادي , لم يظهر في صيغته الحديثة قبل عام 1936 , وكان ذلك حين نشر جون كينز كتابه .. النظرية العامة في التوظيف والفائدة والمال . في ذلك الحين لم تزل بريطانيا والولايات المتحدة تعانيان من الكساد العظيم لحقبة الثلاثينيات , حين وصل معدل البطالة الى ما يقارب ربع القوى العاملة , وفي إطار سعيه لإجاد مخرج من الأزمة أكد كينز ان اقتصاديات السوق يمكن ان تعمل بشكل خاطيء , وصاغ في كتابه المذكور نظرية حول اسباب البطالة والكساد , وكيف يتقرر الاستثمار والاستهلاك , وكيف تدير البنوك المركزية العملة ومستويات الفائدة , ولماذا يزدهر اقتصاد بعض الأمم ويصيب الركود اقتصاد بعضهم الاخر , كما أثبت كينز ان للحكومات دورا" مهما" في التخفيف من حدة ارتفاع او انخفاض الدورات التجارية , ورغم ان العديد من علماء الاقتصاد لم يعودوا يقبلوا نظرياته وتفسيراته الا ان المسائل التي تناولها كينز ما تزال تدرس في الاقتصاد الكلي . 
يلتقي التياران الإقتصاديان الجزئي والكلي ليشكلان الإقتصاد الحديث , وقد مضى وقت كانت الحدود بينهما واضحة تماما" ,  لكن التياران اختلطا مؤخرا" حين طبق علماء الاقتصاد ادوات الاقتصاد الجزئي على مواضيع مثل البطالة والتضخم , ومع ذلك فان صياغة فهم كامل لعلم الاقتصاد تفرض استكشاف  كلا ضفتي النهر , وهذا ما سوف نفعله في هذه الدراسة .
مشاكل التنظيم الاقتصادي الثلاث : -
حيث ان انتاج اقتصاد ما محدود بمورده ومعارفه التكنولوجية , وواضح ان على كل مجتمع ان يحدد سواء كان غنيا" او فقيرا" وان يختار ما بين الرعاية الصحية واليخوت , ما بين الطرق العامة والدبابات , ما بين التعليم ووجبات المطاعم وهذا يعني ان يكون لكل مجتمع طريقة في تقرير أي السلع يجب أن تنتج وكيف ستصنع هذه السلع ولمن ستنتج ؟
الواقع أن هذه الأسئلة الأساسية الثلاث للتنظيم الإقتصادي أي وكيف ولمن تحظى اليوم بالأهمية العظيمة ذاتها التي حظيت بها منذ فجر الحضارة , دعونا نلقي نظرة قريبة عليها :- 
# أي  :- أي السلع يجب إنتاجها وبأي كميات ؟ على المجتمع أن يقرر كم سينتج من كل نوع من السلع والخدمات التي يمكنه إنتاجها ومتى سينتجها , هذا اليوم هل سننتج بيتزا مجمدة ام قمصان , هل عددا" من القمصان عالية الجودة أم عددا" كبيرا" من القمصان الرخيصة ؟ هل نستخدم الموارد الشحيحة لانتاج العديد من السلع الاستهلاكية مثل البيتزا المجمدة ام ننتج سلعا" استهلاكية اقل وسلعا" استثمارية اكثر مثل ماكينات صنع البيتزا ترفع الانتاج والاستهلاك غدا" .
# كيف :- كيف تنتج السلع يجب ان يقرر المجتمع من سيقوم بالانتاج وبأي الموارد وأي تقنيات إنتاج سيتبع المنتجون , من يزرع ومن يعلم وهل تولد الكهرباء من النفط ام من الفحم ام المفاعلات النووية مع تلويث الهواء او القليل منه .
# لمن : - لمن تنتج السلع .. من المهام الرئيسية لاي مجتمع تقرير من سيأكل ثمار الجهود الإقتصادية .. أو وضعها بشكل منهجي ..كيف سيتم توزيع الانتاج القومي بين مختلف الأسر هل الفقراء كثرة والأغنياء قلة ؟ هل تذهب المداخيل الكبيرة للمديرين أم العمال أم أصحاب الأرض ؟ هل يتغذى المرضى وكبار السن بشكل جيد أم يتركون ليتدبروا أمرهم بأنفسهم .

اربح بدون راس مال 
تحذير :- حين يتحدث الناس عن الإقتصاد فإنهم غالبا" ما يخلطون بين مسائل الواقع ومسائل الانصاف وتصف الاقتصادات الواقعية اي واقع اقتصاد اي بلد ب أي .. وكيف.. ولمن .. وسلوكيات ذلك الإقتصاد , وتتناول الإقتصاديات الواقعية مسائل من مثل لماذا يكسب الأطباء مالا" أكثر من العمال بالسخرة ؟ هل سترفع التجارة الحرة أجور معظم الأمريكيين أم ستخفضها ؟ ما هي الاثار الإقتصادية لرفع الضرائب ؟ 
ورغم صعوبة الإجابة على هذه الأسئلة إلا أنه يمكن حلها بالرجوع للتحليلات والبراهين التجريبية وهذا يضعها في حقل الإقتصاديات الواقعية , أما الإقتصاديات المعيارية فتشمل التصورات الأخلاقية والإحتكام للقيم في تحديد أي وكيف ولمن , المذكورة والخاصة بالإقتصاد , فهل يجب منع انتاج نوع معين من المدافع والأدوية ؟ هل يجب رفع معدل البطالة لضمان عدم ازدياد سرعة التضخم في الأسعار ؟ هل يجب الحد من الإستيراد من اليابان لأن لدى اليابانيين فائضا" تجاريا" ضخما" مع الولايات المتحدة ؟ هل نلغي الضمان الإجتماعي ؟ ليس ثمة إجابات صحيحة أو خاطئة على تلك الأسئلة لأنها تتضمن قيما" وأخلاقيات وليس حقائق , ولا يمكن حلها إلا من خلال مناقشات وقرارات سياسية , وليس بالتحليلات الإقتصادية .

إقتصاد السوق والإقتصاد الموجه والإقتصاد المختلط .

من المهام الرئيسية لعلم الإقتصاد دراسة وتفسير الطرق المختلفة التي يمكن لمجتمع ما أن يجيب فيها على أسئلة (أي و كيف ولمن) فالمجتمعات المختلفة منظمة حسب أنظمة إقتصادية مختارة ويدرس علم الإقتصاد الاليات المختلفة التي يمكن لمجتمع ما أن يستخدمها لتوزيع موارده الشحيحة . يمكننا اليوم أن نميز طريقتين أساسيتين لتنظيم الإقتصاد , من جهة تتخذ الحكومة مختلف القرارات الإقتصادية ويقوم الأشخاص الذين هم على قمة هرم السلطة , بإعطاء الأوامر الإقتصادية للأشخاص الذين هم أدنى منهم منزلة على سلم السلطة , وفي أقصى الجانب المقابل يتم صنع القرارات في السوق , حيث يوافق الأفراد والمؤسسات طوعا" على تبادل المدخلات والمخرجات , ويتم ذلك عادة عن طريق دفعات نقدية دعونا نتفحص كل واحد من هاذين الشكلين من التنظيمات الإقتصادية باختصار .
في الولايات المتحدة ومعظم الدول الديمقراطية , يتم حل معظم المسائل الاقتصادية عن طريق السوق , لذلك يدعى نظامهم الاقتصادي باسم اقتصاد السوق . واقتصاد السوق الذي يقوم منه الافراد والشركات الخاصة باتخاذ القرارات الرئيسية حول الانتاج والاستهلاك ونظام الاسعار والاسواق والارباح والخسائر والحوافز والمكافات فتقرر الاجابة على (اي وكيف ولمن )
شركات تنتج سلعا" تعطي أعلى ربح ل أي باستخدام تقنيات الاقل كلفة ( الكيف ) الاستهلاك تحدده قرارات الافراد حول كيفية انفاق اجورهم وعوائد املاكهم التي جنوها بعملهم ومن استثمار أملاكهم (لمن).
ويطلق على أكثر الحالات تطرفا" في إقتصاد السوق , حيث لا يكون للحكومة أي دور اقتصادي أسم الإقتصاد الحر . 
وعكس ذلك فإن الإقتصاد الموجه هو الذي تتخذ فيه الحكومة جميع القرارات المتعلقة في الإنتاج وتوزيعه , وفي الإقتصاد الموجه الذي كان متبعا" في الإتحاد السوفيتي خلال معظم سنوات هذا القرن . تمتلك الحكومة معظم وسائل الانتاج الأرض ورأس المال كما تمتلك وتوجه عمليات المؤسسات في معظم المنشات الإقتصادية الإنتاجية , وهي التي توظف العمال وتخبرهم كيف يقومون بأعمالهم , وتقرر كيفية تقسيم ناتج المجتمع على مختلف السلع والخدمات باختصار , في الإقتصاد الموجه تجيب الحكومة على معظم الأسئلة الإقتصادية الرئيسية من خلال ملكيتها للموارد وقدرتها على فرض قراراتها .
ولا يقع أي مجتمع معاصر بالكامل ضمن أحد هاذين القطبين , بل أن معظم المجتمعات ذات إقتصاد مختلط , فيه عناصر من إقتصاد السوق والإقتصاد الموجه , ولم يكن هناك قط دولة تتبع اقتصاد السوق مئة بالمئة رغم أن إنجلترا في القرن التاسع قد إقتربت من ذلك كثيرا" . وفي الولايات المتحدة اليوم يصنع السوق معظم القرارات , لكن الحكومة تلعب دورا" مهما" في تعديل عمل السوق فالحكومة تضع القوانين واللوائح التي تنظم الحياة الإقتصادية , وتقدم خدمات تعليمية وشرطية وتنظم التلوث وقطاع الأعمال , اما روسيا والإقتصاديات الإشتراكية السابقة في أوروبا الشرقية المستاءة من أداء إقتصادها الموجه فتبحث عن نموذجها الخاص من الإقتصاد المختلط .
إلى هنا نصل إلى نهاية هذ المقال شكرا" على القراءة والإصغاء 






Post a Comment

أحدث أقدم