بداية الأطماع الصهيونية بكنوز البحر الميت منذ مطلع هذا القرن :-

في سنة 1898 زار ثيودور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية في العالم , أرض فلسطين . وألف كتاب يصف في أحد أبوابه الدولة التي ستقام على أنقاض الإنتداب البريطاني , وكتب عن أهمية السيطرة على البحر الميت وموارده وكذلك على نهر الأردن الذي ينبع من طبريا نزولا" إلى البحر الأحمر في الجنوب .
في سيبير الجزء الشمالي للإتحاد السوفيتي سابقا" قرأ كتابه المهندس الميكانيكي ( موشيه نوفينسكي ) , وقرر أن يزور البحر الميت , ويختبر المكان . وعند زيارته للأغوار وللبحر الميت وشواطئه , لم يؤى هناك حياة بشرية ولم يجد سوى الأملاح والمياه القاتمة والأجواء الجافة شديدة الحرارة .
موشيه نوفيوسكي فهم وأدرك من الوهلة الأولى أن عليه أن يكون مميزا" لكي يحقق أهدافه وبالذات إنشاء مصنع يعمل على الطاقة الشمسية , يجعل الموافقة الرسمية متاحة من قبل حكومة الإنتداب , وفي سنة 1929 أسس شركة بريطانية باسم
                                           ( PALESTINE POTASH COOPERATION )
وفي سنة بعد بداية المشروع تمت الموافقة على إنشاء مصنع لاستخلاص الأملاح والمعادن من شمال البحر الميت , ولكن من أجل إغراء حكومة الأنتداب لإغداقه بالتسهيلات والدعم المناسب للإستمرار في الإنتاج . إلتزم أن ينتج 100000 طن من الأملاح والمعادن مقدمة على عشر سنوات للحكومة .
ولكن في مراحل العمل الأولى التي اعتمدت في الأساس على التجربة والإختبار والشك بين الفشل والنجاح في الأنتاج عرف المؤسس موشيه أنه من لن يصل إلى هذه النسبة من الإنتاج بتاتا" , لأن عملية الإنتاج تعتمد على حجم البرك فإذا كانت برك مياه البحر الميت صغيرة الحجم إنخفض الإنتاج وإذا كانت كبيرة زاد حجم الإنتاج وتسارع , وبحث موشيه عن حل من خلال تفقد جهات البحر الميت فوجد مراده أخيرا" , وهي الجهة الجنوبية للبحر حيث انخفاض نسبة المياه , وإمكانية تحويل الحد الجنوبي لبرك متعددة كبيرة الحجم تساهم في الإنتاج الصناعي القابل للتصدير والوقوف ضمن احتياجات الأسواق العالمية , من هنا قرر موشيه نوفيونسكي أن موقع المصانع البحر الميت يجب أن تكون في الجهة الجنوبية للبحر الميت .
وكان هذا الإنتقال الكبير عند تدخل موشي شارلتوك سنة 1934 منسق الوكالة اليهودية الذي أصبح اسمه فيما بعد موشي شريت , وصرح قائلا" ( أنتم ذاهبون لفتح بوابة جنوبية للمصنع الصهيوني والأستيطان اليهودي في الجنوب ) ,
وفي معارك سنة 1948 أفرغوا المصنع نهائيا" ونقلوا جميع العاملين إلى الحد الجنوبي , من البحر الميت , وفي الشمال دمر كل شيء حتى لا يتمكن العرب من كشف أسرار مصانع البحر الميت , وفي الجنوب تلقى إداري وإستثمار المصانع المساعدة من الجيش من أجل البناء من جديد .

    إن العدو الرئيسي في البحر الميت لم يكن العرب بتاتا" بل الصدأ الناتج عن الأملاح والمعادن , وكان من الضرورة إنشاء مصنع جديد يأخذ بعين الإعتبار التجارب والعبر السابقة وتخطيها , لذلك إحتاج نوفيونسكي الدعم , لذلك إتصل برؤوس الأموال اليهودية .
لكن واجهته مشكلة حقيقية :- وهي أن أغلبة رؤوس الأموال لم يتعاملوا معه كيهودي صهيوني كبير يحول إدارة المصانع للحركة الصهيونية , وإنما تعاملوا معه على أنه إمبريالي وإقطاعي صغير يطمع لأن يكون رأس مالي برجوازي كبير , وكان هذا الرأي يضعه في صف الخيانة العطمى , لذلك لم يعره أحد الإهتمام .
في تلك الفترة وبعد أسابيع من اليأس . التقى بيهودي اخر يدعى يودا ألموج الذي كان مقربا" من رئيس الحكومة بن جريون , الذي التقى به وطرح مشكلة إغلاق مصانع البحر الميت , فقال بن جريون إن الخبراء وإحصاءتهم تفيد أن المصانع لن تنجح , فقال يهودا ألموج وهل قال لك الخبراء أن دولة إسرائيل ستقوم ويعترف ويدعمها العالم . عندها قرر بن جريون دعم المصانع وفق رغبات وقرارات حكومته .
وفي سنة 1952 بدأت مصانع البحر الميت بالإنتاج المكثف واستخدام أفكار موشيه نوفيونسكي في الإنتاج منها . فكرته التي قال فيها إن كل شيء يطفو على السطح في البحر الميت إلا الأملاح والمعادن التي تستقر في القاع . لذلك استخدم ماكينة دائرية تحفر المعادن الملاصقة وتخرجها للسطح وتنقل لخزانات كبيرة تفصل المواد عن بعضها البعض .
 في سنة 1960 خبر مردخاي مكلف رئيس إدارة المصانع أن الحكومة الإسرائيلية ستقوم ببناء العابر المائي . الذي سيحول مياه نهر الأردن لإسرائيل والسيطرة على المياه العذبة لتوفير الشرب لمواطنيها الجدد الذين يزدادون باستمرار من خلال الهجرة اليهودية .
فاتصل مردخاي بسفير وزير الإقتصاد انذاك وقال له هل ستحتلون الأردن فقال سنحاول , فسأله وهل ستحولون مياه نهر الأردن التي تمر عبر البحر الميت فقال نعم , فقال مكلف عندها سيختفي البحر الميت فقال سفسر وزير الإقتصاد وماذا يعني ذلك , فقال مكلف هذا مستقبل إسرائيل حيث لا يوجد موارد غير البحر الميت ومعادنه المسوقة دوليا" وأريد أن أبني استثمارا" ضخما" على طول 20 كم حتى أتمكن من تحويل الجزء الخاص بنا لحديقة برك كبيرة , فسأل سفير الوزير الإقتصادي وما هي إمكانيات الإنتاج لديك , فقال مردخاي مكلف أكثر من مليون طن في السنة وكان الإنتاج في تلك الفترة لم يتجاوز مئة ألف في السنة , فقال سفير ومن سيشتري هذا المنتج ؟؟؟ فقال مكلف العالم كله سيشتريه .
فقال سفير إذا كان العالم سيشتري هذه المتنجات توجه للبنك الدولي ولا تخاطبني بعدها .
 عندها حصل مردخاي مخلف على دعم البنك الدولي , واجتمع بطوقم العمل والمدراء وفال لهم إذا لم ننتج مليون طن في السنة لن يكون هناك شيء أسمه مصانع البحر الميت , وفي سنة 1964 بدأ المصنع ينتج نصف مليون طن في المرحلة الأولى وحقق الإنتاج الكلي وما يزيد في المرحلة الثانية ومع الدعم المتواصل زاد إنتاج المصانع إلى أضعاف مضاعفة وحقق نتائج ربحية مبهرة بلغت 160 مليون دولار في الشهر الأول للمبيعات .
ولا ننسى حصول حكومة الإنتداب على كمية كبيرة من الأملاح والمعادن مقابل فتح المجال للإنشاء وإقامة الإستيطان جنوب البحر الميت .

كنوز البحر الميت 

ماذا يوجد هنا في هذا المكان الذي سبب الكثير من العرق والدموع , هيا بنا لنرى ونشاهد ما هي الحلاوة في هذه المياه المالحة .
وهنا الإجابة قرابة سبعة مليارات إنسان يعيشون على كوكب الأرض , وعى العنصر الأساسي للغذاء وهو الزراعة إعطاء الأجوبة والحلول .
أملاح ومعادن البحر الميت هي الإجابة على تطور الزراعة الحديثة وأثبتت الأبحاث والدراسات أن الأرض التي استصلحت واستخدمت فيها أملاح ومعادن البحر الميت زاد إنتاجها وتحسنت ثمارها , وأضافت للأرض المركبات الأساسية للتغذية وفي الفيديو المرفق ستظهر النتائج من خلال الصور ولقطات الفيديو .
ومن المهم التأكيد على أن هذه المعادن لا تضر بالبيئة ولا بالحيوانات ولا بالماء ولا بالبشر , على العكس تماما" , معادن البحر الميت وأملاحه ضمانة حقيقية لتطور الزراعة ونمو ثمارها بشكل قوي وجذاب وبكثرة لا تشهدها الأراضي الفقيرة البور التي تفتقر للغذاء النباتي الفعال , وبذلك تقف الزراعة قوية شامخة في مد الأسواق العالمية بالمتجات وتوفرها بشكل دائم دون انقطاع .
إذا" قلنا أولا" مع الشرح المعادن والأملاح الضرورية للزراعة العالمية الحديثة .
ثانيا" :- مادة البروم .. وهي مادة خام تنحدر منها الكثير من المنتجات الرئيسية التي تخل في صناعات متعددة منها الصناعات الدوائية , وتدخل في الصناعات الكيميائية , والدهانات وهي بحد ذاتها مادة تمنع وتؤخر الإشتعال لأغلبية المنتجات من حولنا , مثل التلفاز والكمبيوترات والهواتف الجوالة , وتستخدم أيضا" مادة البروم في إطفاء الحرائق العملاقة في الغابات والمباني الشاهقة .
ثالثا" :- الكنز الحيوي الثالث هو مادة المغنيزيوم فهذه الأملاح تستخدم في صناعة الصلب الخفيفة والثقيلة , أملاح المغنيزيوم تستخدمها الكثير من الشركات العالمية المنتجة للسيارات والطائرات وتدخل تقريبا" في جميع المنتجات الدائمة من حولنا .
وهناك منتجات ومواد أخرى يتم استخلاصها من مياه هذا البحر العجيب .

مشروع قناة البحار 

قالت وزارة الإقتصاد والري الإسرائيلية , أن مياه البحر الميت تختفي باستمرار وهناك تخوف من اختفائه نهائيا " وذلك بسبب شح الأمطار وغزارتها . لذلك قررت الحكومة بناء مشروع أنابيب يمتد من خليج أيلا ت في الجنوب ليصب في البحر الميت . 
في المرحلة الأولى من المشروع سيتم شفط 300 مليون كوب من البحر الأحمر , جزء منها يوجه لمحطة تنقية المياه ستقام بالقرب من العقبة في الأراضي الأردنية , ومن هذه المحطة سيتم ضخ 30 مليون كوب ماء عذب للأردن من أجل ازدهار القرى القريبة من المحطة , و35 مليون كوب ماء عذب محلى سيتم ضخها للمستوطنات في منطقة النقب .
وبقية المياه المشفوطة تنقل بواسطة أنابيب ضخمة إلى البحر الميت لتغذيته ورفع منسوب مياهه . وفي المرحلة الثانية سيتم إضافة طاقة إنتاجية ل 150 مليون كوب ماء بحري في السنة .
  إلى هنا نصل لنهاية هذه المقالة متمنين لكم حسن الإصغاء والإستمتاع بما نقدمه لكم , وتستطيعون الإنضمام والإشتراك في قناتي على اليوتيوب من خلال البحث باللغة العربية عن :-
قناة منوعات زلفة العربية . إلى هنا نستودعكم الله والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أحدث أقدم