كيفية التعامل مع الصبر

الصبر نوعان

1- الصبر الجسدي أو الفيزيائي , ومثال ذلك إصابة الجسد بالجروح نتيجة للنشاط والعمل , وتختلف حجم الجروح وفق الخطأ الخطير الذي لم يتفاداه الإنسان , ويستمر الشعور بالألم مدة كافية حتى يبرأ الجزء المصاب ويشفى , وما نستنتجه من ذلك وفق قول الخبراء في الطب البشري أن الألم الذي يحدث هو أعلى درجات لفت الإنتباه للإصابة , ومحاولة من المنبهات الجسدية لتوجيه كافة الهرمونات المسؤولة عن التطهير وإعادة البناء للجزء المصاب ومناشدة المصاب بطلب المساعدة الخارجية من هنا ظهر علم الطب البشري , وهو مساعدة المصابين والمرضى لتلقي العناية الطبية اللازمة عند وقوع الألم . فالجالس عديم الشعور بالألم لا يستطيع أن يميز المصاب وطرق النجاة منه .وكذلك تعرض الجسد للأمراض مثل الإلتهابات والبكتيريا وشتى أنواع الفيروسات التي لا ترى بالعين المجردة , فعند التعرض للتلوث والإصابة بالجراثيم والفيروسات الضارة ينتج الجسد أعراض تعبر عن وجود خلل معين وتتنوع هذه الإعراض وفق نوع الفيروسات والجراثيم التي تلوث الجسد , ووفق هذه الأعراض يميز الأطباء نوع هذه الفيروسات والجراثيم لوصف العلاج اللازم لها , وأثناء هذه التجربة وما تنتجه من ألم يعمل المريض أو المصاب على تحمل هذا الألم الناتج عن الإصابة وأحيانا" لا يتحمل فيغمى عليه .
2- الصبر الداخلي وهذا هو محور دراستنا هذه , والذي يسلط الضوء على مسألة في غاية الأهمية . وهي نتيجة للصراعات الداخلية التي ولدت مع الإنسان منذ الأزل , ويلمسها ويستشعرها عند البلوغ , وتصل لدرجات عالية جدا" عند التعرض للمعاملات والنشاطات المتنوعة داخل المجتمع .
ففي فترة معينة من سن البلوغ يتوقف الإنسان عن كونه ساذج لا يميز متطلبات الحياة واحتياجاتها , ويبدأ باستخدام التجارب التي حصل عليها من خلال الذاكرة العميقة لمواجهة المواقف التي يمر بها في معترك الحياة اليومية التي يمر بها , ويزداد عمره كبرا" وتزداد المسؤوليات من حوله .
والسر العظيم الذي يتمتع به كافة البشر وكذلك أنت أيها القارئ هو حجم الأفكار الداخلية التي تمر بها في ثانية واحدة , تعصف وكأنها إعصار ينحصر ثم يتمدد وكل هذه المشاعر والأفكار والأحاسيس بحاجة لصبر مميز للسيطرة عليها من غير التوهان والضياع , والتعرض للصدمات العاطفية والنفسية , التي تصل لحد الجنون أحيانا" .
ونعتبر في كل تصرف ونشاط قمتم به هو في الحال قرار نهائي , لطالما أدى بك للعمل والنشاط والحصول على نتائج , وغالبا" ما تكون النتائج السيئة هي المسبب للصدمات والتعرض للفشل والإذلال , والنتائج الجيدة من خلال تحقيق أهداف العمل والنشاط هي المسبب الرئيسي للسعادة والفرحة , بالتالي الشعور بالراحة والإطمئنان.
عليكم الإعتراف الان وأكثر من أي وقت مضى أن العمل والنشاط الذي يؤدي بكم للنتائج الحقيقية المرضية هو السبب في سعادتكم الدائمة والرضى عن أنفسكم باستمرار . فما بالكم في الذي يقف جانبا" يخاف أولا يريد أن يحقق نتائج سيبقى دائما" في رمال متحركة يراوح مكانه دون تقدم يذكر .
وما بين العمل والنشاط والحصول على نتائج مرضية أو غيرها هناك مسافة الصبر التي سنتعلم الان كيف نتعامل معها وكيف نطورها بصورة علمية صحيحة تمكنكم من التصدي للأرق والقلق في عدم الحصول على نتائج إيجابية , ولحول ذلك هناك ثلاثة طرق عليكم إتباعها وهي :-
أولا" .. التواضع والخضوع والقبول .من خلال الإعتراف بوجود هذا الشعور وهذا الإحساس وتنميته وتطويره ليتناسب مع كل واقعة تتعرضون لها بغض النظر عن ماهيتها  , سواء كانت فقدان علاقة أو الخسارة أو الفقدان أو التعرض لإذلال يصاحبكم أثره العمر كله , قفوا الان واعترفو بوجود التعرض والحاجة للصبر .
ثانيا".. الفصل بين كافة المشاعر والأحاسيس ووضع كل منها في قالبها الصحيح فالسيئة تعلم وتعتبر على أنها سيئة ويجب فصلها وعدم التعامل معها حتى تندحر من أعماقكم ومخيلاتكم وتتبدد نهائيا" من خلال تنمية الحسنة والتوقعات الإيجابة الدائمة وتزكيتها .لتسيطر على تصرفاتكم اليومية لتدفعكم لتطوير الأفعال الإيجابية المرغوبة القابلة للتقليد من بقية البشر .
ثالثا" .. قال تعالى قد أفلح من زكاها إذا" التزكية هي محرك للفلاح والفلاح هو النجاح بالوصول لدرجات عليا من الراحة والسعادة والشعور بالرفاهية .
وإليكم هذه النهاية :-
إن الذين ينظرون إلى أنفسهم أنهم دائما" خاطئون سيشعرون بالحزن وفقدان الأمل وسيوجهون معاناة دائمة , من خلال محنة الصبر عليها , أعمالكم وأعمالهم الخاطئة التي سببتموها لأنفسكم لا تعني الحياة في مستنقع الخطيئة أبدا , بل يحتم عليكم التغيير والخروج منه لأنوار المعرفة الإيمان وقبول الأقدار بخيرها وشرها .
إلى هنا أتي لنهاية مقالتي هذه أتمنى لكم الأستمتاع والإستفادة .يمكنكم الإشتراك في قناتي على اليوتيوب من خلال البحث :-
عن قناة زلفة العربية اشترك وفعل الجرس ليصلكم كل ما هو جديد .

Post a Comment

أحدث أقدم